الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

170

أصول الفقه ( فارسى )

و هل ترى تتوقف الزوجة فى العمل بما يحكيه لها زوجها الذى تطمئن إلى خبره عن رأى المجتهد فى المسائل التى تخصها كالحيض مثلا ؟ و إذا ثبتت سيرة العقلاء من الناس بما فيهم المسلمون على الأخذ بخبر الواحد الثقة - فان الشارع المقدس متحد المسلك معهم لأنه منهم بل هو رئيسهم ، فلا بد ان نعلم بأنه متخذ لهذه الطريقة العقلائية كسائر الناس ما دام انه لم يثبت لنا ان له فى تبليغ الأحكام طريقا خاصا مخترعا منه غير طريق العقلاء ، و لو كان له طريق خاص قد اخترعه غير مسلك العقلاء لأذاعه و بيّنه للناس و لظهر و اشتهر و لما جرت سيرة المسلمين على طبق سيرة باقى البشر . و هذا الدليل قطعى لا يداخله الشك ، لأنه مركب من مقدمتين قطعيتين : 1 - ثبوت بناء العقلاء على الاعتماد على خبر الثقة و الأخذ به ؛ 2 - كشف هذا البناء منهم عن موافقة الشارع لهم و اشتراكه معهم ، لأنه متحد المسلك معهم . قال شيخنا النائينى قدس سرّه كما فى تقريرات تلميذه الكاظمى قدس سرّه : « و اما طريقة العقلاء فهى عمدة أدلة الباب بحيث لو فرض انه كان سبيل إلى المناقشة فى بقية الأدلة فلا سبيل إلى المناقشة فى الطريقة العقلائية القائمة على الاعتماد على خبر الثقة و الاتكال عليه فى محاوراتهم » « 1 » . و أقصى ما قيل فى الشك فى هذا الاستدلال هو : ان الشارع لئن كان متحد المسلك مع العقلاء فانما يستكشف موافقته لهم و رضاه بطريقتهم إذا لم يثبت الردع منه عنها . و يكفى فى الردع الآيات الناهية عن اتباع الظن و ما وراء العلم التى ذكرناها

--> ( 1 ) - فوائد الاصول ، 3 / 69 .